الشيخ محمد علي الگرامي القمي
21
المنطق المقارن
قلت : لا ريب ان الفكر من حيث إنه وجود خاص معلول لعوامل خاصة ، موجود ضروري لعلّه ولا يوصف من هذه الجهة بصدق ولا كذب ، لكنهم غفلوا عن خاصية أخرى للفكر وهي خاصية الانكشاف والمرآتية للعلم الحاصل من الفكر والعلم من هذه الجهة قد يرى الواقع على ما هو عليه ويحسن وظيفة الكشف فهو صادق في كاشفيته ، وقد لا يحسن وظيفة الكشف ويخطأ ويخطئ ، فهو كاذب في كاشفيته عن الواقع . والعلم من هذه الجهة موجود مرآتى ، لا عمل له الا المرآتية وإن كان نفسه في وجوده معلولا لعوامل خاصة متولدا منها . فالملاك في حقّية امر هو الواقع ، ولا معنى لصدق النقيضين في الواقع ، وكذا لا معنى لصدقهما في العلم الذي هو المرآة للواقع . وليعلم ان انكار أصل التناقض والتضاد وتبديله بأصل نفوذ الضدين أحد الأصلين أو الأصول الثلاثة والأربعة ( على اختلاف عباراتهم ) التي لمنطق ديالكتيك « 1 » وسيأتي انشاء اللّه بقية كلام في أصولهم . نحتاج إلى ما يعصم عن الخطاء بعد ما ظهر الخطأ في تفكر الذهن فلا بد من بيان قاعدة تعصم الذهن عن الخطأ في الفكر حتى يمكن الوصول إلى المجهولات . وهذا هو القانون « 2 » الذي نسميه المنطق وقد ظهر بين علماء القرون عدة
--> ( 1 ) - الذي أسسها « هگل » وهذبها وبينها « ماركس » ( من فلاسفة آلمان : 1818 - 1883 ) و « انگلس » ( 1820 - 1895 ) . ( 2 ) - حيث إن هذه القاعدة آلة لكسب المجهولات سميت بالقانون ، لأنه بمعنى الآلة كما صرح به الفارابي في احصاء العلوم ، ومنه يظهر ما في كلام السبزواري : « قانون آلىّ يقى رعايته . . . » ، فإنه خارج عن المعنى اللغوي المنظور في المنطق . ثم القانون لفظ انتقل من اليونان إلى العرب عند ترجمة الكتب المنطقية والفلسفية . وهل هو من اللغة اليونانية وهو اللسان الأصلي لأهل يونان أو من اللغة السريانية وهي اللغة الدينية لأهل يونان كالعربية بالنسبة الينا ؟ فيه تأمل . ونظيره لغات كثيرة مستعملة في السنتنا كالهيولى بمعنى المادة ، على ما ذكره بعض من قارب عصرنا . و « فتو » بمعنى النور ، وتلگراف بمعنى الكتابة من البعيد ، وتل من تلويزيون بمعنى البعيد .